السيد محمد الصدر

193

شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )

المجلس . والمهم الآن أن نلتفت إلى أن الزهراء ( س ) إنما تحضر بالحضور الروحي لا بالحضور الجسدي ، ولذا يتصورها المتشرعة تنزل من علياءها من فوق لا أنها تدخل من الباب كما يدخل الآخرون . فهنا قد يكون حضور المهدي ( ع ) روحياً كحضور الزهراء ( س ) . وأما الشكلان التاليان فيحتاجان إلى مقدمة ، وحاصلهما أننا قلنا في تأريخ الغيبة الكبرى « 1 » : إن الغيبة يمكن أن تكون على نوعين غير متنافيين ، يعني يمكن الجمع بينهما ، هما خفاء الشخص وخفاء العنوان . ونريد بخفاء الشخص أنه يكون حاضراً غير مرئي ، ونريد بخفاء العنوان أن يكون حاضراً مرئياً ولكنه بصفة أخرى مثل الحاج سعيد الخياط « 2 » مثلًا ولا نعلم أنه المهدي ( ع ) . فالشكل الثاني : أن يكون حضوره بنحو أطروحة خفاء الشخص يعني يدخل المجلس وهو غير مرئي وهو غير الحضور الروحي الذي تحدثنا عنه . الشكل الثالث : أن يكون حضوره بنحو أطروحة خفاء العنوان ، فأنت تقول : جائني الحاج سعيد الخياط الذي لا تعلم أنه المهدي ( ع ) . وكذلك بإحدى هاتين الأطروحتين أو الأسلوبين يمكن أن يحضر سائر المناسبات ، وزيارات قبور آبائه ، والحج . وبهذا أيضاً يمكنه أن يقوم بسائر أعماله المتعلقة بمسؤوليته . وقد قلنا في المصدر المذكور إن الأغلب من وضع الإمام ( ع ) حسب ما

--> ( 1 ) تأريخ الغيبة الكبرى ص 31 وما بعدها . ( 2 ) هذا الاسم من باب المثال ليس إلا . .